جورنال أنفو جريدة إلكترونية

شاحنات ”الموت”.. البُعبع الذي يُرعب المواطنين بالبيضاء !

0

 

جورنال أنفو – بشرى بلعابد

 هكذا يُسمونها البيضاويون الذين يشتكون معظمهم من مخاطرها، لتتحول بذلك إلى “بعبع” حقيقي يرعبهم ويهدد حياتهم بالموت. يتعلق الأمر بشاحنات “ليكونطونير”، أو المقطورات الضخمة التي تكون محملة بحاويات عبارة عن صناديق حديدية تزن عشرات الأطنان، ولأن عددا منها لا يتوفر على معايير السلامة في غياب المثبتات التي تتحكم فيها، تصبح بالتالي عرضة للانزلاق في أية لحظة فوق رؤوس السائقين والمارة على حد سواء.

وفي الوقت الذي كان من المنتظر أن تنظم لجنة حركة السير والجولان توقيت مرور تلك المقطورات الضخمة عبر الطرق المؤدية إلى الموانئ خاصة بمنطقة عين السبع الدار البيضاء، ظلت تلك الحركة عشوائية دون أية مبادرة منها، كما جاء على لسان أحد مهنيي القطاع، الذين يشتكون من أزمة الاكتظاظ خاصة عبر الطريق المؤدية إلى ميناء باب 4 بعين السبع، وهو الطريق الذي حول حياة سائقيها إلى جحيم من شدة اختناقهم بحركة السير، والتي تحُول في الغالب دون وصولهم إلى الموانئ في الوقت المحدد، الأمر الذي يتسبب في تأخرهم ويعرقل نشاطهم على نحو مقلق.

وأنت تتجول بين شوارع العاصمة الاقتصادية، أول ما سيثير انتباهك هو الانتشار الواسع للشاحنات المحملة بالحاويات في مختلف أرجاء المدينة، حيث يشعر السائقون بقلق كبير  من أن تنزلق هذه الحاوية أو تلك فوق رؤوسهم.

مواطنون غاضبون

لم تكن مواقف المواطنين تبعث على الرضى كما لمسناها في تصريحاتهم ووجهات نظرهم حول هذا الموضوع، إذ أن معظمهم قلقون من خطر تلك الشاحنات التي يرونها سببا رئيسا في عرقلة حركة السير والجولان وسط العاصمة الاقتصادية، معربين عن تخوفهم الشديد من الحاويات المحملة بها، خاصة وأنها تسببت أكثر من مرة في حوادث مميتة أودت بحياة العشرات في السنوات الأخيرة.

“خالد.ب”، سائق أجرة لم يتردد في إلقاء لومه على وزارة النقل، والذي قال إنها لم تبادر بإيجاد حل لهذه المعضلة، موضحا أنه عليها إرسال لجنة خاصة بمراقبة المقطورات ، والتي يرى أن أغلبها لا يتوفر على معايير السلامة الطرقية، الأمر الذي يتسبب في انزلاقها وانهيارها فوق رؤوس المواطنين.

وكشف المواطن أنه كاد مؤخرا أن يلفظ أنفاسه حين هم سائق شاحنة “ليكونطونير” بتجاوزه داخل المدار الحضري على نحو غير قانوني، “خاصة أن الحاوية التي كان محملا بها لم تكن ثابتة بالشكل المطلوب، ولولا لطف الله لانزلقت وانهارت فوق رأسي”.

سألنا فتاة عشرينية “مريم.ش” كانت تستقل سيارتها، فأجابتنا أن الموضوع شائك بل ومخيف يتطلب بحسبها تدخلا عاجلا من الجهات الوصية لوقف نزيف الحوادث التي تكون المقطورات “المميتة” سببا فيها.

وقالت المتحدثة، ” حين أقود سيارتي، أتفادى دائما الوقوف بجانب أو خلف شاحنة “ليكونطونير”، فأنا أخاف منها كثيرا خاصة أنني ألمحها في كرة مرة غير محكمة الإقفال بين جوانب الشاحنة، الأمر الذي يثير في نفسي رعبا حقيقيا”.

باب “4”..  معبر الموت

مواطن آخر عبر عن قلقه الشديد من خطر الحاويات الضخمة التي تحملها المقطورات، والتي قال إن تمركزها عبر الطريق المؤدية إلى الميناء باب 4 بمنطقة عين السبع بالبيضاء، يجعل منه معبرا للموت بدون منازع.

وقال المواطن: ” حين أهم بمغادرة عملي على الساعة 5، ينتابني في الغالب شعور بالخوف حين أجد نفسي مجبرا على التوجه إلى منزلي عبر الطرق المؤدية إلى الموانئ، وهي طرق “مميتة”، نظرا لمرور شاحنات ضخمة لا تتسع بالكاد حجها، والأخطر من ذلك أن السائقين غالبا ما  يرتكبون مخالفات قانونية ومناورات أدت في وقت سابق إلى كوارث إنسانية بعد سقوط حاوياتها الضخمة فوق رؤوس عدد من الضحايا، لذلك أضطر في الغالب إلى البقاء في عملي  إلى حين أن تخفف حركة الاكتظاظ تفاديا لهذا المشكل”.

نصف المقطورات لا تستجيب لمعايير السلامة !

سائق مهني، رفض الكشف عن اسمه، كشف لـ “جورنال أنفو”، أن نصف المقطورات أو شاحنات نقل البضائع الضخمة، لا تستجيب لمعايير السلامة  بالنظر لعدم توفرها على الثوابت التي تحكمها.

ولم يتردد السائق في تحميل المسؤولية إلى الشركات التي تقوم بملأ تلك الحاويات، ” وذلك رغم علمها بغياب معايير السلامة على متن القاطرة، ورغم ذلك تضع على متنها الصندوق الحديدي الذي غالبا ما يهوى بسبب حمولته التي تفوق حمولة الشاحنة في حد ذاتها”. على حد قوله.

وفيات بالجملة..

معطيات كشف عنها مصدر من الوقاية المدنية، والذي أكد من خلالها أن شاحنات البضائع أودت بحياة عشرات من الأبرياء في السنوات الأخيرة. مذكرا بالحادثة المروعة التي سبق أن تسببت فيها شاحنة من هذا النوع بطريق زناتة الساحلية بالعاصمة الاقتصادية، حيث لقيت سيدة مصرعها وأصيب شاب آخر بجروح خطيرة، جراء انقلاب شاحنة مقطورة، كانت محملة بحاويتين.

حادث مماثل تعرضت له سيدة توفيت داخل سيارتها التي كانت مركونة بجانب الطريق الشاطئية بمقاطعة عين السبع قرب شاطئ السعادة، قبل أن تسقط عليها الحاوية وترديها قتيلة على الفور.

وكانت هذه الحادث قريبة من تكرار مأساة طنجة، التي أودت بحياة ركاب سيارة نقل سري قرب ميناء طنجة، كانت تقل عاملات بالحي الصناعي، إذ سقطت الحاوية أيضا على سيارتين كانتا في المكان ذاته، تضررتا بشكل كبير، بفعل سقوط الحاوية الثانية عليهما.

وأسباب هذه الحوادث تعود إلى غياب شروط السلامة، لنقل صناديق البضائع بالدرجة الأولى، ووضعية الطرق، إذ أن أسباب حادثة عين السبع، تعود إلى كون سائق الشاحنة أراد تجنب حفر واجهته في الطريق، ما أدى إلى انزلاق الشاحنة، وسقوط الحاويتين على 3 سيارات كانت مركونة بجانب الطريق، وضمنها سيارة الضحية التي فارقت الحياة.

ويتخوف سائقو السيارات الخاصة وسيارات الأجرة من المرور إلى جانب أو خلف الشاحنات التي تحمل صناديق، تفاديا لأي حادث مميت.

وأكدت مصادر أخرى، أن حاوية سبق أن سقطت في زنقة الكارة، عند تقاطع مولاي سليمان، بعين السبع، وأخرى بمدار السفير ابن عائشة بالصخور السوداء، وسقطت حاوية على طاكسي صغير بالمدار نفسه بالقرب من مصلحة الشرطة، وأخرى تحت القنطرة قرب محطة البيضاء المسافرين في طريق الحي المحمدي.

القرقوري: الشاحنات التي لا تتوفر على المثبتات يجب منعها على الفور

من جهته، عبر نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للنقل الطرقي بالمغرب مصطفى القرقوري، عن تحفظه من الاتهامات التي تجعل السائقين في الواجهة، مشيرا إلى أن السائق لا ذنب له على اعتبار أن مهمته تكمن في السياقة وليس في مراقبة جودة شاحنته أهي متوفرة على معايير السلامة الطرقية أم لا.

وقال مصطفى القرقوري في حديثه مع “جورنال أنفو”، إن المسؤولية في انقلاب الحاويات تبقى على عاتق شركتي “مارسا ماروك” و “سومابور”، وذلك على “اعتبار أنها الوحيدة التي تتكلف بشحن وتفريغ الحاويات التي تكون محملة بأطنان البضائع، وبالتالي يجب عليها أن تتوقف عن الشحن حين تكون تلك المقطورات لا تتوفر على الثوابت التي تتحكم في توازنها”.

وأضاف القرقوي الذي يعمل سائقا مهنيا في القطاع منذ 20 سنة، أن مسؤولية انزلاق الصناديق الحديدية هي مسؤولية مشتركة، ليست الوزارة وحدها أو الشركتين سببا في ذلك، وإنما هناك عوامل متعددة. وأوضح المتحدث أن وزن الحاويات قد تكون أحيانا غير متساوية، بحيث قد تكون محملة ببضاعة ثقيلة على مستوى جهة دون أخرى، الأمر الذي يسهل عملية انزلاقها دون أن يكون للسائق يدا في ذلك.

وكشف القرقوري أن من العوامل التي تؤثر على مزاجية السائق، الاكتظاظ الذي يحول دون وصوله إلى محطة الميناء في الوقت المناسب بعد أن يكون قد تأخر عن موعده لأربع ساعات أمام الازدحام الذي يخنق حركة المرور بطريق عين السبع. وأضاف المتحدث قائلا : ” للأسف سائقي الشاحنات لا يجدون المساحة للتنقل بحرية، فهم دائما في أرق مستمر، وهذا من شأنه أن يتسبب في حوادث مميتة في غياب نظام حركة السير والجولان التي من المفروض على اللجنة الخاصة أن تجد حلا لذلك”

وختم مصطفى القرقوري نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للنقل الطرقي بالمغرب، كلامه بالقول: ” إن الاكتظاظ حول حياة سائقي “ليكونطونير” إلى  جحيم، وفي كل مرة ينقلون فيها البضائع، إلا ونراهم متصدعين من شدة الازدحام الذي يحول دون ممارسة نشاطهم على النحو الطبيعي”.

هذا وسبق للجامعة الوطنية أن راسلت الوزارة الوصية لإشعارها بالمخاطر والمضايقات التي يعانيها أصحاب شاحنات نقل البضائع، إلا أنها لم يصدر منها أي تجاوب حول هذا الموضوع كما أكد مصطفى القرقوري، مشيرا إلى أن من بين المطالب التي وردت في الرسالة، هو إيجاد حل عاجل للموضوع من خلال مراجعتها لجهاز الماسح الضوئي الذي يعطل بحسبه حركة المرور، كما أن من بين المطالب الأساسية، هو بناء مخرج آخر للباب 4 لميناء البيضاء، والذي لا يسع بحسبه لدخول وخروج الشاحنات نظرا لكمها الهائل”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.