جريدة رقمية مغربية
متجددة على مدار الساعة
اشهار ANAPEC 120×600
اشهار ANAPEC 120×600

كيف نصون الحقوق والحريات في ظل حالة الطوارئ

جورنال أنفو- حكيمة مومني

أثارت الندوة الافتراضية التي نظمتها الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة فرع مدينة سلا، إشكالية تعريف حالة الطوارئ الصحية من الناحية الفلسفية والقانونية، حيث اعتبرت الأستاذة “حنان قصبي” أن هناك صعوبة كبيرة في تناول هذا المفهوم، مشيرة إلى ضرورة ربطه بالقانون وفكرة الحرية، حتى يتسنى لنا القول بأن الأمر يتعلق بحالة شاذة ومفاجئة وغير متوقعة تهدد الحقوق المكتسبة، وتؤدي إلى المساس بالحرية المكفولة قانونا.

في السياق نفسه، أكد الأستاذ “لحسن الحميدي” أنه لا يمكن تحديد مفهوم حالة الطوارئ الصحية في علاقتها مع القانون والحرية، دون الحديث عن مفهوم الدولة القانونية التي تعد تصورا مجردا للنظام القانوني المتعالي على مفهوم الزمن. وأنه خلال زمن الأزمة، كما هو الحال بالنسبة لحالة الطوارئ الصحية، تظهر بعض التناقضات التي تميز هذا الأنموذج وخاصة فيما يتصل بتعطيل العمل بالقانون، مع العلم أن عماد الدولة القانونية هو مبدأ سيادة القانون وتراتبية القوانين. ولقد حاول الأستاذ “لحسن الحميدي” التنبيه إلى بعض التناقضات الأخرى التي تميز أنموذج الدولة القانونية. ولعل أهمها تعذر إيجاد توازن بين السلطات الثلاث، مما يؤثر على سلوك الدولة خلال زمن الأزمة، والذي يشهد سيطرة واضحة للسلطة التنفيذية وتهميشا للسلطة القضائية والتشريعية.

كما نبه الأستاذ “عزيز بوشقطاط” من جهته إلى أن الحديث عن الحقوق والحريات داخل الدولة وخلال زمن الأزمة، يؤدي بالاستلزام إلى بروز تساؤل جوهري يتعلق بخطر التراجع عن الحقوق والحريات؟ متسائلا هل هناك تجليات للأمر في التجربة المغربية؟ وهو تساؤل يؤطر المحور الثاني من هذه الندوة.

وعادت الأستاذة “حنان أقصبي”لتشير خلال الندوة أن هناك بعضا من مظاهر التراجع عن الحقوق والحريات خلال زمن الحجر الصحي، إلا أنها اعتبرت، في الآن نفسه، أنه من المبكر الحديث عن حصيلة تهم وضعية الحقوق والحريات بالمغرب. ومع ذلك هناك بعض المؤشرات، من خلال الأرقام الصادرة من جهات رسمية وأخرى مدنية تطرح سؤال المساس بالحقوق والحريات. مشددة في الوقت نفسه أن المواطن المغربي نفسه كان متفقا، في كثير من الأحيان، مع الإجراءات التي اتخذت في إطار تقييد بعض الحقوق والحريات حفاظا على الصحة العامة.

من جانبه اعتبر الأستاذ “لحسن الحميدي” أن المرسوم بقانون المتعلق بفرض حالة الطوارئ الصحية ومن خلال تحليل قانوني، لا يتوفر على سند دستوري واضح، خاصة وأن ديباجته اعتمدت الفصل 21 من الدستور، في حين لا يوجد أي مقتضى دستوري مباشر يخص هذه الوضعية، لهذا يطرح التساؤل حول مدى دستوريته. إضافة إلى أن المرسوم بقانون اتخذ في إطار الفصل 81 من الدستور، وهي مِكْنة منحها المشرع للسلطة التنفيذية في إطار ما يسمى بالتفويض التشريعي، إلا أن الملاحظ أن هذا الفصل بدوره طرح عدة إشكاليات خاصة في  باب الرقابة، إذ لا يتصور خضوع العمل الحكومي لرقابة الدستورية المشروطة بالمصادقة البرلمانية، وهذه الأخيرة، لا يمكن تفعيلها ما دام لا يوجد أي إجراء تقيدي يخص توقيت عرض المرسوم بقانون للمصادقة البرلمانية. هذا فضلا على أنه لا يمكن أن يتعرض لرقابة الشرعية لأسباب موضوعية، منها على وجه الخصوص عدم إمكانية الطعن في القوانين، وعدم وجود سوابق قضائية في هذا الشأن في التجربة المغربية على خلاف التجارب المقارنة، وخاصة التجربة الفرنسية. مؤكدا في نفس الوقت أن فرض حالة الطوارئ في فرنسا يتم من خلال قانون تنظيمي مما يجعله مكتسبا لحجية قانونية أقوى. وفي إطار التفاعل مع المتتبعين أثار الأستاذ “عزيز بوشقطاط” أن حالة الطوارئ الصحية تجد سندها في المواثيق الدولية خاصة المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية. وقد تفاعل الأستاذ “لحسن الحميدي” مع هذا التدخل معتبرا أن هذا المقتضى هو السند القانوني الصحيح وقد كان من الأجدى أن يشير إليه المرسوم بقانون في ديباجته كبناء قانوني سليم، مادامت المعاهداث والمواثيق الدولية تشكل جزء من التشريع الداخلي فور المصادقة عليها ونشرها.

وفي محور آخر، متعلق بآليات تعزيز حقوق وحريات المواطنين خلال زمن الحجر الصحي، تساءل الأستاذ “عزيز بوشقطاط” على مداخل حماية الحقوق والحريات والحفاظ على الدولة القانونية، بما هي ضمانة ضرورية ومكسب دستوري خلال زمن الحجر الصحي.

كما اعتبر في هذا السياق الأستاذ “لحسن الحميدي” أن المدخل الأساسي لحماية الحقوق والحريات في زمن الحجر الصحي هو التعديل الدستوري لبعض المقتضيات الدستورية، خاصة ما يتعلق بالتفويض التشريعي الممنوح للسلطة التنفيذية المرتبط بالفصلين 70 و 81، إضافة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين السلطات عوض التركيز على الفصل بينها، تفعيلا للمقتضيات الدستورية ذات الصلة، والتي نصت فعليا على هذا التعاون، مقترحا منح أدوار غير معيارية للقضاء وخاصة القضاء الإداري خلال تحضير القوانين التي تمس بالحقوق والحريات، من خلال إمكانية منحه دورا استشاريا على غرار بعض التجارب المقارنة. وقد شدد على ضرورة حضور بعض المؤسسات الموازية التي ينبغي أن تضطلع بدورها النوْظَمِي، خاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل تقييم الأداء الحكومي في زمن الحجر الصحي وتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية في هذا الأداء والتي لا يمكن إنكارها، وذلك من أجل استيعاب المرحلة اللاحقة على الحجر، والتي ينتظر أن تطرح العديد من الإشكاليات القانونية والقضائية والحقوقية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.