جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

اتفاقية التجارة الحرة القارية.. خطوة تاريخية نحو السلام والازدهار

 

جورنال أنفو – فؤاد خادم

 

توصلت دول الاتحاد الافريقي، ليلة أمس الأحد 7 يوليوز، المجتمعة بعاصمة دولة النيجر نيامي من التوقيع على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية و،هي اتفاقية تاريخية وحلم قديم يتحقق من شأنه أن يضع القارة الإفريقية على خريطة الاقتصاد العالمي وتحقيق أعلى معدلات النمو الاقتصادي والتنمية، وجعل إفريقيا منطقة جذب للاستثمارات الأجنبية.

بداية الفكرة، انطلقت خلال الفترة 23 و27 يناير سنة 2012 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا التي عقدت تحت عنوان “تعزيز التجارة البينية في إفريقيا”، وقد تم تحديد سنة 2019 للوصول إلى الاتحاد الجمركي في القارة الإفريقية مرورا بمنطقة التجارة الحرة القارية في عام 2017 كموعد مبدئي.

وقد أسفرت القمة التي انعقدت بكيغالي عاصمة رواندا سنة 2018، عن صدور إعلان ختامي يؤكد رغبة دول الاتحاد في تعميق التكامل والاندماج البيني، ما أسفر عن صياغة الاتفاقية التي أسست لإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية.

والاتفاقية تتضمن ثلاثة بروتوكولات تشكل هي وملحقاتها جزءا لايتجزأ من الاتفاق وتشتمل على برتوكول التجارة في السلع، بروتوكول التجارة في الخدمات وبروتوكول قواعد وإجراءات تسوية المنازعات.

ومن بين أهم أهداف الاتفاقية، انسياب الحركة التجارية للسلع والخدمات، خاصة في ظل ارتفاع مستوى تحرير التعريفة الجمركية بين الدول، حيث من المنتظر إزالة نحو 90% من الخطوط التعريفية، بالإضافة إلى جدب الاستثمارات الأجنبية لسهولة نفاد منتجاتها إلى أسواق المنطقة، وتحسين سلاسل القيمة المضافة وتقوية سلاسل الإمدادات ، ونشر الخبرات وتشمل خدمات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ،والخدمات المالية والتعليمية والصحية، وتعزيز الموقع التفاوضي للقارة الافريقية على المستوى الدولي ، وخلق أسواق إضافية .

وتأمل دول القارة في حال نجاح هذه التجربة، توحيد سوق استهلاكية بحجم 1،2 مليار نسمة وتخلق منطقة اقتصادية بحجم 3.4 ترليون دولار ، حيث ستصبح أكبر منطقة تجارية حرة منذ إنشاء منطقة التجارة الحرة العالمية سنة 1994.

ويبقى أهم عائق أمام هذا الاندماج، هو ضعف البنيات الأساسية من نقل ولوجستيك وغياب الربط السككي بين دول القارة والبيروقراطية الإدارية .

بالنسبة للمغرب انخرط بقوة  في مسار إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية، ويعول عليها كثيرا باعتبار موقعه الاستراتيحي المتميز ، وبنيته التحتية المتطورة بالنسبة للقارة الإفريقية ، خاصة الطرق السيارة والسكك الحديدية، والبنية المينائية على الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وبوابة رئيسية لدول القارة الإفريقية.

يشار إلى أنه ورغم انضمام المغرب إلى هذه الاتفاقية، فان ذلك لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال على أنه اعتراف بوضع قائم لأي كيان يشكل تهديدا لوحدته الترابية ووحدته الوطنية ، والمغرب حسب تصريح لوزير الخارجية والتعاون ناصر بوريطة ، يتصرف وفقا لعقيدة واضحة ومبادئ راسخة عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين العضوية في منطقة ما والاعتراف بكيانات يمكن أن تكون جزءا من هذه المنظمة، لكن المغرب لا يعترف بها ، ويضيف الوزير بوريطة أنهه في هذا الوضع بوجه خاص فإن حالة الشدود ظاهرة للغاية ، متسائلا حول كيف يمكن لكيان ليست له أرض أن ينتمي إلى منطقة تجارة حرة ؟ وأضاف أن هذا الكيان، سيمارس التجارة انطلاقا من تندوف فإنها ستكون تجارة داخلية في بلد آخر من دول الاتحاد ، متسائلا عن العملة التي ستتم بها هذه التجارة إن كان لها أن تتم، فإنها لن تكون إلا العملة الجزائرية ! .

تعليقات
تحميل...