جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

نخب جديدة لمستقبل واعد..

 

بقلم الأستاذ : عبد الرفيع دحان

 

كل مجتمع يفرز نخبه التي يشترط فيها أن تكون مهيأة للريادة والتأطير والقيادة، واعتبارا إلى أن نسبة الأمية والخصاص المعرفي متسع وأيضا إلى انشغال الغالبية بمورد لتغطية متطلبات عيش الفرد وأسرته، فإن بعض الأفراد يصنعون أنفسهم وسط ركام من المشاكل والمعيقات لأن إرادتهم في تغيير أوضاعهم وتطوير مستوى عيشهم يجعلهم لايخضعون للجمود والانهزام والقبول بالحالة المعيشة..

فبقدر ما تكون النخب قادرة على الجمع الإيجابي والحداثي بين منظومة بناء الإنسان والوطن ومؤسسات الدولة لضمان ولوج قوي لمصاف الدول الرائدة علميا والمؤطرة معرفيا وحضاريا والمحصنة من كل أشكال التطرف والانهزامية ونزعات الانتقام والتيئيس …..إن لكل مرحلة نخبها..، فللفشل نخبه وللنجاح نخبه ..وللتخلف والظلامية نخبهما …وللتقدم والتطور نخبه….إلا أن نجاح النخبة التي نريدها ونجاح سياساتها وبرامجها، يتطلب منا تعميم المعرفة والتوعية لتحصين المجتمع من الأفكار التحريفية والتيئيسية والعدمية ….إن كل واقع يحتاج إلى قراءة نظرية علمية وواقعية لفهمه ولفهم أولوياته ومشاكله وإكراهاته وانتظاراته وطموحه وإراداته، لهذا لابد من صياغة برامج ومخططات مؤطرة فكريا وتمتلك القدرة على التوقع العلمي والقدرة على التصحيح وتدارك الأخطاء بمجرد ظهور بوادرها المباشرة وغير المباشرة بالمرونة الإيجابية غير المحبطة …لهذا من المشروع والواجب أن نسائل أنفسنا، أي مجتمع نريد بناءه وتكوينه حتى ينتج نخبة حرة متنورة وطنية ومنتجة فكريا وفي مختلف مجالات الحياة داخل المجتمع ومؤسسات الدولة..

إنه من الضروري أن تكتسب النخب ثقة الناس بالصدقية والعمل البناء والوفاء وعلى الجميع يحمي ويثمن ويرفع من منسوب الثقة عند الناس في السياسة والديموقراطية والاستحقاقات وحسن الاختيار بناء على البرامج والخبرات ووجود الكفاءات القادرة على استقطاب الراي العام والتاثير فيه ايجابا …لهذا يجب على كل النخب أن تنتبه إلى أن عدم حل المشاكل وعدم معالجة الملفات التي تؤرق الدولة والشعب، هو من أسباب تسرب الأفكار الدخيلة على ثقافتنا والانجرار وراء الأوهام باستغلال للمقدس الروحي.

إن لكل عمل إيجابي خصومه وأعداؤه ..ولا يجب أن يتسرب اليأس إلى النخب بمجرد الفشل، أو تجبر جبهة الرفض والعدم ..فكلما تراجعت النخب الإيجابية، كلما أصبح ممثلوا العبث والجهل والشعوذة والخرافات هم المتحكمون في توجهات الرأي العام …لهذا من حسن الواقعية أن نبني جبهة للنخب متنوعة ديموقراطية يعمل على المشترك وتتكامل في المختلف فيه وتؤجل كل ما يعرقل بإحالته على العقلاء لتدبيره.. فهاجس النخب والشعب يجب أن يكون هو بناء الإنسان والوطن ومؤسسات الدولة وبناء الدولة المتقدمة والمزدهرة بشعبها ومؤسساتها. 

تعليقات
تحميل...