جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

رجال الأمن.. بين تهنئة الحموشي واقتطاعات العثماني في زمن “الكورونا”

بقلم جورنال أنفو

 

لا يختلف اثنان على الدور الكبير الذي يقوم به رجال الصفوف الأولى في مواجهة جائحة “كورونا”، ويكفي، فقط، الوقوف على إجماع وإشادة المغاربة بالدور الكبير والتضحيات الجسيمة التي يقوم بها رجال الأمن، الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، القوات المساعدة، الأطباء، والممرضين.

الغريب في الأمر، أن المديرية العامة للأمن الوطني ساهمت بـ 40 مليون درهم في صندوق مواجهة الجائحة، وقامت بحملة تبرع بالدم على مستوى جميع المصالح المركزية والخارجية، والتي تميزت بانخراط جميع موظفيها، ناهيك عن انخراط مجموعة من رجال الأمن في المساهمة ماديا لتوزيع “القفف” على العائلات المعوزة.

الحموشي، قبل أيام قليلة، توجه بالشكر لجميع رجال الأمن على تضحياتهم وتعريض أنفسهم للخطر في سبيل تنزيل قرارات السلطة العامة المرتبطة بإجراءات الحجر الصحي، وتفعيل قانون رقم 2.20.292 المتعلق بحالة الطوارئ الصحية، في المقابل، سعد الدين العثماني، استجاب لمبادرة المركزيات النقابية، وأصدر منشورا يقضي باقتطاع ثلاثة أيام من الأجر الصافي لموظفي القطاع العام، بينهم رجال الشرطة، الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، القوات المساعدة، الأطباء، والممرضين، وذلك عوض مكافأتهم.

المثير في الأمر، أن النقابات لم تخبر، في أي بلاغ لها، بحجم مساهمتها في صندوق تدبير الجائحة، والغريب أن مرسوم الإقتطاع لم يشمل البرلمانيين، وموظفي القطاع الخاص والباطرونا وغيرهم.

رئيس الحكومة استند على الفصل 40 من الدستور، والذي ينص على أن “الجميع يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيبه”.

قبل اللجوء إلى الاقتطاع من رواتب موظفي القطاع العام، نستفسر رئيس الحكومة عن مصير الزيادات في واجبات التأمين، والذي جاءت به حكومته في إطار قانون المالية لهذه السنة لمواجهة الأزمات التي نصت عليها المادة 40 من الدستور.

الغريب في الأمن أن الحوار الاجتماعي الأخير بين الحكومة والنقابات، والذي أفضى إلى زيادة قدرها 500 درهما مقسمة على ثلاثة مراحل، قد استثنى، وبصفة خاصة، موظفي المديرية العامة للأمن الوطني، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة كيف نلزمهم، اليوم، ببادرة النقابات ومنشور رئيس الحكومة.

خلاصة: وقف الجميع على دور رجال الأمن بمختلف تلويناته، والأطباء والممرضين في مواجهة الجائحة، بالقدر الذي تحسروا فيه على تكريس التفاهة وصناعة الأبطال الوهميين على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع التفاتة الحكومة إلى جنود الصفوف الأمامية آثر رئيس العثماني، مجددا، أن يغرد خارج السرب.

المدربين، الرياضيين، الفنانين، البرلمانيين، الباطرونا وشركات التأمين و..و.. إلخ غير معنيين في نظر رئيس الحكومة بالفصل 40 من الدستور.

اللي غلب يعف السيد رئيس الحكومة الطبيب النفساني.

تعليقات
تحميل...