جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

محمد زيان :” من نقيب المحامين إلى زميل بتطوان”

بقلم الأستاذ النقيب : محمد زيان

 

استغربت كثيرا لما صدر عنك من كلام يتنافى وأخلاقيات المهنة وجهته لنقيب يؤكد من خلالك لجسم المحاماة برمته أنه لم يسبق له أن مَسَّكَ بِضرٍ أو فكر في تصرف من شأنه أن يؤذيك أو يمس بشخصك أو شرفك أو شرف عائلتك، أو بعضو من أعضاء مهنتنا الشريفة.

وكما يعلم جميع الزملاء فإن هذا الأمر يستثني ما قد يصدر عن أي محام من كلام داخل قاعات المحاكم للقيام بواجبنا المهني بكل حرية واستقلالية.

فَأَنْ تسمح لنفسك وأنت محامٍ بالمغرب بالتفكير بالمساس بشرف أو كرامة أي زميل، فهذا يعتبر مخالفة مهنية لا تقبلها أعرافنا ولا تقاليدنا التي تربيت عليها ووعيت بها وربيت عليها أجيالا طيلة مساري المهني الممتد لنصف قرن.

لم أسمح لنفسي يوما بفضح أي بشر واجهني في المهنة أو في الحياة ما عدا إذا تجرأ علي بالكذب، عدا ذلك فإني أرَخِصُ لك بنشر ما تملكه ضدي من حقائق.

أما وقد استعملت ضدي الكذب فقد أصبح من واجبي أن أجهر بحقيقتك التي لم يَعِهَا الكثيرون. في سنة 2011 تقدمت بعدة مقالات في مواجهة الحكومة المغربية في القضية المعروفة آنذاك بقضية المعطلين حاملي الشهادات المقصيين من محضر 20 يوليوز المحضر الاتفاقي الموقع بين هؤلاء وحكومة عباس الفاسي، التي التزمت بتوظيف كافة موقعي المحضر. وبالفعل تم توظيف نصفهم قبل إعلان نتيجة الانتخابات التي حملت حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، فيما تم إقصاء النصف الآخر بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية.

قمت آنذاك برفع دعوى قضائية بالمحكمة الإدارية بالرباط ترمي إلى تنفيذ القرار الإداري القاضي بتوظيفهم، إذ اعتبرت محضر 20 يوليوز التزاما على عاتق الحكومة وجب تنفيذه ومبدأ المساواة لا يسمح بإقصاء أحد.

وقتها عين رئيس المحكمة الابتدائية، محمد الهيني قاضيا مقررا في هذه الملفات.

أثناء سريان المساطر القضائية توفي عبد السلام ياسين رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وبينما كنت في جنازته بجانب الأستاذ مصطفى الرميد الذي كان قد عين وزيرا للعدل وجد مجموعة من المعطلين حاملي الشهادات الفرصة سانحة ليسألوني عما إذا كانت الحكومة ستنفذ قرارات المحكمة، فأجاب وزير العدل مكاني بأنه سيكون حريصا على تطبيق الأحكام.

وبحسب ما في علمي، فإن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران هو الآخر سوف لن يتردد كذلك في التطبيق القويم للقانون.

وقتها فرحنا جميعا واستبشرنا خيرا وجاءت أحكام المحكمة الإدارية بردا وسلاما على قلوب المعطلين حاملي الشهادات موقعي المحضر.

اقتنعنا جميعنا بالملف بوجود قضاة قادرين فعلا على التطبيق السليم للقانون. وعرف الشارع المغربي حينئذ بوجود قاضٍ اسمه محمد الهيني، وقد اعتبرناه رمزا لهؤلاء القضاة ورجلا صادقا نزيها يجعل القانون فوق كل اعتبار وفوق الجميع.

لم نشك ولو رقيقة من دقيقة في أن الأمر يتعلق بلعبة من ألاعيب البوليس السياسي، ولم يكن أحد منا يشك في مصداقية محمد الهيني، فوقع ما وقع..

ومع مرور الأيام بدأت تبرز الحقيقة وانفضح الأمر، ذلك أن الهيني لم يكن في هذه النوازل سوى عبدا مأمورا ينفذ التعليمات بقصد توريط حزب العدالة والتنمية وتلطيخ صورة حكومة الإسلاميين كما كانوا يطلقون عليها، والقول بأنها ترفض تطبيق قرارات تخدم أبناء الشعب لتحتفظ في المقابل بهذه المناصب لفائدة مناضلي الحزب.

مع الوقت تبين أن الهيني عميل ليس إلا، وقد تم تمكينه بعدما أصبح محاميا بتطوان من ملفات سياسية مخدومة، وأصبح بوقا لإدارة التراب الوطني مسؤولا عن تبرير تصرفاتها أمام الرأي العام.

زميلنا المحترم الهيني،

هذه هي حقيقتك المُرة التي لا تشرف ولا ترفع الرأس.

المحاماة تكليف قبل أن تكون تشريفا؛ تكليف ثقيل قلة قليلة من يستطع حمله، والتزام أمام الله بالدفاع والذَّوْدِ عن حقوق المستضعفين ومواجهة الظالم القوي لحماية الفئات الهشة التي تعجز في أغلب الأحيان عن التصدي للطغيان.

وبصفة موضوعية، فإن مهامك المهنية محددة في الفصل 30 من قانون المهنة الذي يؤمنا جميعا كزملاء، وهو الفصل الذي يحدد هذه المهام في ثمانية نقاط أساسية ترتبط بالترافع أمام المحاكم والقيام بالإجراءات لدى كتابة الضبط، والتمثيل أمام الإدارات العمومية والمؤازرة في المجالس التأديبية وإعداد الدراسات وإعطاء الاستشارات والإرشادات، وتحرير العقود وتصفية التنفيذات القضائية.

وليس من مهام المحامي أبدا أن يصبح بوقا في يد أحد لتبرير مواقف معينة بغاية الحصول على أتعاب أو منفعة أو رتبة تجرده من صفات الإنسانية النبيلة وتجعل منه شخصا يحارب هاته القيم نهارا جهارا.

تعليقات
تحميل...