جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

المستشار البرلماني خالد السطي يستعرض مقترحاته لرئيس الحكومة لبناء مغرب أفضل

جورنال أنفو

 

أكد السيد خالد السطي المستشار البرلماني عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في لقاء مباشر ألقاه بمجلس المستشارين، أن تعيين رئيس الحكومة الجديد السيد عزيز أخنوش وفق دستور المملكة، يعتبر تكليفا لخدمة الوطن والمواطنين بمعيّة فريقكم الحكومي ولتلبية حاجيات المواطن وحفظ كرامته وحقوقه.

الوحدة الترابية للمملكة خط أحمر


وقال الأستاذ خالد السطي :”نود في البداية التذكير بما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة من انتصارات لصالح قضية وحدتنا الترابية بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، توجت بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وفتح العديد من القنصليات بالأقاليم الجنوبية، مما جعل المتربصين بوحدتنا الترابية يزدادون حقدا وحسدا اتجاه المملكة المغربية ردا على الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها بلادنا. وبالمناسبة نتوجه بالتحية والتقدير إلى أفراد قواتنا المسلحة الملكية ورجال ونساء الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والتي تسهر بكل مسؤولية على أمن وسلامة بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة حفظه الله”.

التطبيع خيانة وفلسطين أمانة

وأغتنم هذه الفرصة السيد رئيس الحكومة المحترم لأذكركم بموقف نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الداعم للقضية الفلسطينية وهو الموقف الذي غاب عن تصريحكم أخذا بعين الاعتبار دعم المملكة المغربية لفلسطين رسميا وشعبيا، مما يحتم عليكم الاستمرار في دعم قضايا الشعب الفلسطيني دون كلل أو ملل، وبالمناسبة نجدد استنكارنا الشديد للاعتداءات الصهيونية اتجاه المسجد الحرام وقطاع غزة وكل الأراضي المحتلة، كما نذكركم بموقف نقابتنا المبدئي الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.

انتخابات شتنبر واكتوبر

إننا كمنظمة نقابية معنية بكل الاستحقاقات الكبرى التي تخوضها بلادنا، نود أن نعبر لكم عن أسفنا لما شاب انتخابات 8 شتنبر من ممارسات مشينة، حيث انتصر فيها المال الفاسد ودون حسيب ولا رقيب، وكان ذلك محط انتقاد وفضح حتى من حلفائكم اليوم. كما لم يتمكن مراقبو عدد من الأحزاب من الحصول على محاضر مكاتب التصويت، ناهيك عن ممارسات أخرى كشفت عنها الصحافة الوطنية وأحيانا بالصوت والصورة، مما يفند ما ورد في تصريحكم حول تعزيز الخيار الديمقراطي والإرادة الشعبية. علما أن نصف المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية اختاروا مقاطعة الانتخابات، مما يؤشر على أننا لا زلنا لم نقطع الأشواط المطلوبة في اتجاه تعزيز مشاركة المواطنين في اختيار منتخبيهم.
وأما بخصوص انتخابات ممثلي المأجورين بمجلس المستشارين -اقتراع 5 أكتوبر2021 فقد عرفت هي الأخرى انتكاسة واضحة مما حرم المغاربة من إفراز خريطة نقابية حقيقية، حيث سجلنا مجموعة من الاختلالات التي شابت هذه الاستحقاقات الانتخابية، من قبيل عدم الالتزام بمقتضيات القوانين المنظمة للعمليات الانتخابية، وصلت درجة إسقاط أسماء كثيرة من الناخبين من لوائح الناخبين بمختلف مدن المملكة، وتسجيل آخرين بمدن لا علاقة لها بانتدابهم، وعدم إشعار آخرين بمكاتب تصويتهم، مما حرم نسبة كبيرة منهم من حقهم في التصويت، بالإضافة إن حدوث فوضى في بعض مقرات مكاتب التصويت؛ بعدما ترك المجال لبعض الأطراف للقيام بممارسات مشبوهة لاستمالة الناخبين، باستعمال مختلف الوسائل. وبالمناسبة نطالبكم السيد رئيس الحكومة أن تبادروا إلى مراجعة الترسانة القانونية المنظمة للانتخابات المهنية التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.

التركيبة الحكومية
على الرغم من تقليص عدد الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي إلا أن عدد وزائركم يبقى مرتفعا مقارنة مع عدد من الدول، لكن نعتقد انكم سائرون في منطق الترضيات من خلال إحداث كتاب دولة لإسكات الغاضبين من أحزابكم، وهذا بنظرنا تراجع عن منطق تجميع الوزارات في أقطاب لتيسير عمل المرتفقين. وقد ظهر ذلك جليا من خلال تقسيم عدد من الوزارات. خصوصا (الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة ،التجهيز والنقل واللوجستيك ،الصناعة والتجارة الاقتصاد الأخضر والرقمي…) أي ذهبتم عكس التيار السيد رئيس الحكومة المحترم.

ملاحظات أولية

وبخصوص المحاور التي تضمنها برنامجكم الذي سيتم اعتماده كأساس في تقييم عمل الحكومة سواء من خلال إعمال الآليات الرقابية البرلمانية على عمل الحكومة أو من خلال تقييم السياسات العمومية، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، هذا التقييم يصطدم بمعطى أساسي يتجلى في غياب مؤشرات رقمية وآجال محددة للتنفيذ، خصوصا وأن هذه المؤشرات والآجال هي التي ستؤطر مشاريع قوانين المالية لسنوات الولاية الحكومية؛
السيد رئيس الحكومة المحترم،
إن التعامل مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتفاقم جراء جائحة كورونا يقتضي ملاءمة مختلف السياسات العمومية وفق هذه المتغيرات خاصة على المستوى الاجتماعي وعلى وضعية وحقوق الشغيلة باعتبارها الأكثر تضررا من هذه الجائحة، بدعم وتبني مختلف البرامج والاستراتيجيات التي تروم ترصيد المكتسبات السابقة في هذا المجال، والارتقاء بوضعية الشغيلة وترسيخ حقوقها والمكتسبات التي ناضلت من أجلها. وفي هذا السياق، فإننا في نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب نسجل ما يلي:
1. غياب أرقام ومؤشرات في التصريح الحكومي عامة وبشكل خاص في الفقرة المتعلقة بقطاع الصحة نموذج الزيادة في الميزانية وفي عدد المناصب مع العلم أن المنظمة العالمية للصحة تقر بالحد الأدنى للميزانية المخولة للصحة ب10% من الميزانية العامة للدولة.
2. غياب تام للإصلاح الجدري للمنظومة الصحية الذي جاء به الخطاب الملكين لاسيما اعتماد نظام أساسي خاص بقطاع الصحة؛
3. مراجعة شاملة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وللأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي القطاعات العامة والمؤسسات العمومية.
4. عدم ترجمة الالتزامات المعلنة في البرامج الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي إلى تدابير وإجراءات ومشاريع قابلة للملاحظة والقياس والتقييم، مع غياب مؤشرات و أرقام تسهل هذه العملية، خصوصا فيما يتعلق ببعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن نفس البرامج؛
5. ضعف تمثل آلية تنفيذية للتعاطي مع توصيات تقرير النموذج التنموي والميثاق الوطني من أجل التنمية ووضع منظومة مشاريع تجعل الإنسان المغربي في قلب التنمية؛
6. ضبابية في التعاطي مع الشأن الحقوقي وتعزيز مكتسبات حفظ كرامة المواطنين وفي مقدمتهم الشغيلة المغربية ؛
7. غياب أية مقاربة تحفيزية للرأسمال البشري للإدارة، ألا وهو الموظف: فلقد خلى التصريح الحكومي من أي إشارة إلى دعم القدرة الشرائية للموظف أو الرفع من الحد الأدنى للأجور أو إجراء مقاربة إجرائية لربط الأجور بمستوى التضخم، كما أن المقاربة الإصلاحية، سواء كانت فئوية (هيئات المتصرفين والمهندسين والمعماريين والتقنيين والمحررين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين والدكاترة …) أو شمولية، لنظام الوظيفة العمومية غابت عن هذا التصريح؛
8. عدم التطرق للإصلاح الضريبي بما في ذلك معالجة مشكل التهرب الضريبي، وعدم الإشارة إلى ورش الإصلاح الضريبي لصالح الطبقة الشغيلة أو الرفع من أجور الموظفين، وهو ما سينعكس سلبا على السلم الاجتماعي ويهوي بالقدرة الشرائية للموظفين والأجراء الذين يمثلون القاعدة الأساسية للطبقة المتوسطة بالبلاد؛
9. غياب أية رؤية للحكومة بشأن صناديق التقاعد وفق المقترحات والإجراءات المعلن عنها في الحملات الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي؛ والتي كانت تبشر باجراءات لم نرى لها ذكرا في تصريحكم.
10. غياب تام لمأسسة الحوار الاجتماعي المركزي والاكتفاء بإشارات مبهمة حول حوارات قطاعية محدودة، وعدم الإشارة إلى أية مؤشرات لتقنين هذا الحوار ومأسسته، ناهيك عن تجاهل تقنين المشهد النقابي عبر اقرار قانون النقابات.
11. إشارة فضفاضة للقانون التنظيمي للإضراب في التصريح الحكومي، مما يبعث على تخوف حقيقي من استعمال هذا القانون لتقنين مصادرة هذا الحق الدستوري، وإفراغ محتوى هاته الآلية التعبيرية الكونية من أي معنى نضالي؛
12. غياب إشارة لبرنامج التنمية القروية وذلك من خلال تنمية وتنويع الإنتاج بالعالم القروي، وخلق وتنويع فرص الشغل، خاصة على مستوى الأنشطة الموازية للفلاحة، والحد من تدهور الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى الرفع من المستوى التربوي والتكوين المهني، وتوفير التجهيزات والخدمات الأساسية قصد تحسين مستوى عيش السكان، ناهيكم عن معالجة الاختلالات والمفارقات المجالية؛
13. عدم الوفاء بالالتزامات الانتخابية المعبر عنها خلال الحملة الانتخابية والتي شكلت جوهر التعاقد مع المواطنين؛
السيد رئيس الحكومة المحترم،
 كنا ننتظر في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن تبشرونا بإجراءات الزيادات التي وعدتم بها، لكننا تفاجأنا بربط تنفيذ تلك الوعود بشروط أخرى للتنصل منها، كما هو الحال بالنسبة لأطر التدريس، كما تفاجأنا بتقليص مناصب الشغل من 2 مليون التي بشرتم بها المغاربة من أكادير قبل أشهر إلى 1 مليون منصب فقط؛
 كما أنكم اختزلتم الحماية الاجتماعية في التغطية الصحية التي هي جزء من منظومة الحماية الاجتماعية، بحيث كنا ننتظر أن يتضمن تصريحكم جدولة زمنية مضبوطة لتنزيل هذا الورش الهيكلي؛
 كنا ننتظر من حكومتكم أن تبدع برامج أخرى موازية خارج هذا الورش الملكي وتبشرنا بكيفية النهوض بالفئات المعوزة والفقيرة.
 كنا ننتظر من حكومتكم أن تأتينا بحلول عملية وإجراءات واضحة حول كيفية الرفع من القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة؛
 كنا ننتظر من الحكومة أن تبشرنا بكيفية الحفاظ على مناصب الشغل بالقطاع الخاص الذي يعاني أجراءه في بعض القطاعات القهر والاستبداد وليس فقط الهشاشة ؛
 كنا ننتظر أن يبشرنا السيد رئيس الحكومة بإصلاح نظام التقاعد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي لا يزال المتقاعدون المستفيدون منهم يتلقون مبالغ تتراوح بين 1000 و 4200درهم في أحسن الأحوال.
 وكنا ننتظر إصلاح النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بما يضمن حق العيش الكريم.
السيد رئيس الحكومة المحترم،
انطلاقا مما سبق، فإننا في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وبعيدا عن أي موقف مسبق من حكومتكم، وانطلاقا من تمثل أدوارنا الدستورية كنقابة حريصة على الدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة المغربية، ندعو بشكل مستعجل إلى ضرورة :
1. تعزيز ورش الديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، والعمل على تنفيذ توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة وإخراج باقي النصوص القانونية المجمدة إما بالأمانة العامة للحكومة أو بمجلسي البرلمان؛
2. تعزيز حرية الإعلام ودعم جميع أشكال التعبير الحر. وفي هذا السياق ندعو إلى إطلاق سراح الصحفيين المعتقلين، وتفعيل قانون الصحافة والنشر أثناء متابعة الصحفيين بدل القانون الجنائي؛
3. إطلاق مبادرة سياسية ترمي إلى طي بعض الملفات الحقوقية التي مازالت عالقة من قبيل المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية؛ وذلك من خلال إطلاق سراحهم.
4. محاربة التفاوتات والفوارق المجالية من أجل ضمان حق كل المغاربة في الولوج إلى خدمات اجتماعية ذات جودة ومستدامة؛
5. تحسين دخل الشغيلة سواء بالقطاعين العام والخاص ورفع الحد الأدنى للأجور، وضرورة مماثلة الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي مع باقي القطاعات، وذلك من خلال مأسسة الحوار الاجتماعي مركزيا وقطاعيا؛
6. متابعة تفعيل ما تبقى من مقتضيات اتفاقي 26 أبريل 2011 و25 أبريل 2019، لا سيما فيما يخص إحداث درجات جديدة والتعويض عن المناطق النائية والصعبة والزيادة في الأجور بالمؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي والخدماتي. مع إقرار حق الترقي بالشهادات الجامعية.
7. تعزيز المشاركة السياسية لمغاربة العالم والعمل على تسهيل اندماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية من أجل بلوغ التنمية المنشودة؛
8. ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول حول مشروع قانون النقابات المهنية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 الخاصة بالحريات النقابية، وضمان حماية للأجراء الممارسين للعمل النقابي من التضييقات الممارسة عليهم؛
9. التعجيل بإخراج مدونة التعاضد لحيز الوجود، وتمكين مفتشي الشغل من مختلف الوسائل المادية والمعنوية للقيام بمهامهم، داعين إلى التعجيل بتنزيل ورش إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية؛
10. التراجع عن كافة الخطوات التطبيعية وغلق السفارة الإسرائيلية بالرباط، رافضين في هذا الإطار أي ربط بين قضية الصحراء المغربية المشروعة والتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب؛
11. فتح ملف مدينتي سبتة ومليلية السليبتين والجزر المغربية المحتلة، والتفكير في إحداث لجنة برلمانية دائمة لهذا الغرض؛
12. التسريع بإخراج صندوق الزكاة إلى الوجود، وباقي النصوص التنظيمية المتعلقة بالتأمين التشاركي؛
13. إعادة النظر في التعريفة المرجعية للثالث المؤدى عن الاستشفاء للمؤمنين وإعادة النظر في التعريفة المرجعية لاسترجاع مستحقات الأدوية والتحاليل الطبية والأشعة والتي غالبا ما يتلقى المؤمنون مبالغ هزيلة لا تصل حتى إلى 10% من المصاريف الحقيقية؛
14. خلق شراكة حقيقية بين السلطة الحكومية والتعاضديات تروم إلى تعزيز العمل والتعاضد وتشجيعه وبعد ذلك تفعيل المراقبة عليها.
إننا في الاتحاد الوطني للشغل بالمغربي إذ ندعو إلى كل هذا، فإننا نؤكد لكم السيد رئيس الحكومة على أن حكومتكم اليوم توفرت لها كل شروط العمل في أريحية تامة، بأغلبية مقلصة ومريحة لم تحظى بها حكومة قبلها. كما أنكم جئتم والمملكة على مشارف القضاء على جائحة كورونا التي نسأل الله أن يعافينا من تبعاتها، بعدما نجحت بلادنا إلى حد ما في تطويق آثارها السلبية اجتماعيا واقتصاديا، مما يجعلكم مسؤولون في تحقيق آمال الشعب المغربي، الذي نحن مستأمنون على الدفاع عن مصالحه الحقيقية. كما أننا في الاتحاد لن تكون علاقتنا بحكومتكم علاقة تقليدية يحكمها منطق الأغلبية أو المعارضة، وإنما ستكون علاقة مبنية على تثمين الإيجابيات ومعارضة كل المشاريع التي تستهدف الطبقة العاملة مع اقتراح المبادرات البديلة إن تطلب الأمر ذلك.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نتمنى لحكومتكم المحترمة التوفيق والنجاح، حتى تكون عند حسن ظن جلالة الملك وحسن ظن الشعب المغربي، للرقي بمملكتنا وشعبنا.
والسلام عليكم ورحمة الفله وبركاته

تعليقات
تحميل...