جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

هورست كوهلر.. الاستقالة اللغز

 

جورنال أنفو – فؤاد خادم

 

في الوقت الذي كان فيه كل المراقبين والمهتمين بملف الصحراء المغربية ينتظرون من السيد كوهلر مبعوث الأمين العام الأممي لنزاع الصحراء إعلان موعد انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات باعتبارها جولة كانت مرتقبة وحاسمة لرسم معالم الحل ومناقشة مخرجاته بعد أن تم تأطير عناصر التقارب في الجولتين السالفتين، جاءت المفاجأة مدوية بتقديمه ودون سابق اندار لاستقالته .

المفاجأة لم تكن في الاستقالة في حد ذاتها، فجميع من سبقوه في هذه المهمة أنهوا مهامهم باستقالة، بل أتت من توقيتها حيث كان ذلك على بعد أسابيع قليلة من صدور القرار رقم 2468، وما حمله من دلالات وإشارات واضحة للسيد كوهلر من ضرورة الإسراع في استكمال العملية التفاوضية .

وأتت المفاجأة أيضا من الغموض واللبس التي أحيطت بالأسباب الغير معلنة لهذه الاستقالة، فتعليل الاستقالة بالوضع الصحي لم يكن مقنعا وظلت الأسباب الحقيقية عصية عن الفهم والتحليل رغم كثرة التأويلات والقراءات.

و مازاد من غموض الاستقالة، هو أن السيد كوهلر ومنذ تعيينه بتاريخ 17 غشت 2017، خلق بتحركاته المدرسة و المضبوطة زخما قويا بفرضه العملية التفاوضية التي ظلت جامدة منذ سنة 2012، ولاقت تحركاته ومجهوداته تنويها وتقديرا في أكثر من مناسبة سواء من أطراف النزاع أو من المنتظم الدولي، وبدأت معالم الحل النهائي في عهده تلوح في الأفق بنهجه مقاربة استشرافية وإجرائية مبنية على روح البراغماتية خلقت أملا كبيرا لإنهاء هدا النزاع المفتعل.

تجب الإشارة إلى أن آخر تصريح للسيد كوهلر كان بتاريخ 22 مارس عند انتهاء جولة جنيف 2 كانت عباراته مزيجا بين التفاؤل والتشاؤم حيث صرح بأن الحل ممكن…… وأن التقدم بطئ ……وأن لا أحد يجب أن يتوقع أن الحل سيكون سريعا … وهذا يعكس إرادته ورغبته وتمسكه في الإشراف على الملف.

في انتظار الكشف عن الأسباب الحقيقية لهذه الاستقالة اللغز، أسئلة أخرى طرحت لاتقل أهمية تتعلق بالسيناريوهات المحتملة لمستقبل هذا النزاع المفتعل؟ والشخصية المرتقب تعيينها ؟ وتوقيت هذا التعيين؟ وهل تبدء المفاوضات من حيث انتهت ام ان هناك مقاربة أو مقاربات جديدة سيتم الارتكاز عليها لطي هدا الملف ؟.
في الختم نقول استقال قبل كوهلر جميع من عينوا قبله المغرب قال كلمته كاملة غير منقوصة لاحل خارج إطار مقترح الحكم الداتي الموسوم بالواقعية والمصداقية مبني على التوافق حل يضمن الديمومة في إطار السيادة المغربية.

تعليقات
تحميل...