جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

عشرون سنة من حكم الملك محمد السادس.. قوة الحضور وسلطة الخطاب

 

جورنال أنفو – فؤاد خادم

 

عشرون سنة مضت على تربع الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين. عقدين كاملين كانا متميزين بالاستقرار والاستمرار ، حافلين بالإنجازات والمكتسبات، أنجزت فيهما وتحققت العديد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، في توازن متكامل مع الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وفي تجاوب تام مع التطلعات والمتطلبات تتمحور بين التفاصيل اليومية المتراكمة للمواطن، والأحداث التاريخية الكبرى التي شكلت منعطفا حاسما في المشهد السياسي العام للمغرب.

كان لابد من ترسيخ قيم الديمقراطية في كل أبعادها وتجلياتها والمراهنة على عامل التنمية في كل مجالاتها كمطلبان متلازمان ومدخلان أساسيان لتحقيق النهضة والازدهار والاستقرار، تنمية شاملة يكون الإنسان جوهرها ومحورها.

في إطار مسيرة حافلة متواصلة ومسترسلة، قوامها مبادرات جريئة وشجاعة ومقاربات تشاركية فعالة، استطاع المغرب أن يحقق منجزات نوعية ذات قيمة عالية، يظهرها ويبرزها الواقع الملموس وتسندها أرقام التقارير الدولية، كما أن تتبع الرؤية الخارجية والقراءات الأجنبية للإنجازات الملكية، نجدها تلقى التقدير والإعجاب حد الانبهار بالتجربة المغربية، سيما ما يتعلق منها بالإصلاحات الداخلية والتطورات الاقتصادية وما يتعلق بمعالجة الإكراهات والضغوطات.

قوة هذه الإنجازات، تأتي من قوة حضور الملك باستمرار وتتبعه الشخصي للمشاريع والأوراش عبر ربوع المملكة، تأتي أيضا من سلطة الخطاب الملكي الموسوم بالقول والفعل، من التقييم الدائم والتقويم المستمر كوقفة مع الذات لتقييم المنجزات والحصيلة بكل موضوعية وتجرد لتحديد مكامن الضعف و الاختلالات.

قوة هذه المنجزات، ترتبط أساسا بالمشروعية القوية التي يتمتع بها الملك والتي كانت المحرك وقوة الدفع التي أسست لنهضة وثورة مغربية هادئة بمشروع إصلاحي لاسقف له.

عقدين من حكم الملك محمد السادس، كافية زمنيا للتقييم وجرد ماتحقق من إنجازات ومكتسبات وكذا النواقص والمعيقات، وبمنطق القياس والحكم وفي تصريح نادر نقدي وصريح لمستشاري الملك، عبد اللطيف المنوني وعمر عزيمان في استجواب مع وكالة فرانس بريس، حيث عبرا فيه بكل موضوعية وتجرد وبنوع من التحفظ عن مالات الإصلاح في عهد الملك محمد السادس وما تحقق من إنجازات، من حق المغاربة أن يفتخروا بها ، غير أنه لايمكن تجاهل النواقص والاختلالات، فلكي نواصل التقدم يؤكد السيد عزيمان لابد لنا من ضمان انسجام اجتماعي، هذا شرط أساسي.

هذه القراءة ليست جديدة، ونجد لها الأثر والأصل في الخطب والرسائل الملكية.. فجل الخطابات والرسائل الملكية مهما اختلفت مناسبتها وأزمنتها، كانت دائما ناطقة باسم الحقيقة والواقعية، تسمي الأشياء بمسمياتها دون مواربة، تصنع الحدث والفعل السياسي، ترجع الأمور إلى نصابها.. تضع اليد على النواقص والعقبات، تحمل الإشارات والتنبيهات، بالقدر الذي تثمن فيه النتائج والطموحات تشير إلى الإكراهات والإخفاقات.

كملك وإنسان، نهج محمد السادس أسلوبا يعتمد على التقويم والقياس، متسلحا بأساليب علمية دقيقة تدرس النتائج وآثارها ومدى نجاحها وملائمتها وكفائتها وفعاليتها في تحقيق الأهداف المنشودة.

التقييم والتقويم للسياسات العامة وللفاعل السياسي المعني، كان دائما محوريا وجوهريا في الخطابات الملكية، تحمل الرسائل بالواضح والمرموز بالتوضيح والتلميح، الغاية والهدف كان دائما تقييم الأوضاع بكل واقعية وحكمة وتبصر لاتخاد المتعين واللازم من قرارات صائبة يكون لها التأثير المباشر والفعال على الحياة اليومية للمواطن.

الرسائل والخطابات الملكية لاتمارس النقد من أجل النقد، بل هي توجيهات لتصحيح المسارات واختيار البدائل، و هي رسائل من أجل تحصين المكتسبات وتصحيح وتعديل المشكلات والمعيقات.

إن أي مسار إصلاحي لايمكن أن يسير وفق خط مستقيم، لابد أن يتأرجح بين التقدم والتراجع، وقد أعلن الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة ” …. لقد آن الأوان لوضع تقييم محكم وتخطيط عقلاني لما يلزم في المستقبل حتى يتحقق التطابق المأمول والانسجام المنشود وحتى نتمكن من استثمار ما تحقق من تقدم …..” .

استثمار ماتحقق من تقدم، يجعلنا جميعا أن نكون على الاستعداد للتفاعل بيجابية مع متغيرات العصر وتحدياته وتسارع حركاته . لتحقيق اهداف التنمية مسيرة طويلة وشاقة مع وجود الكثير من العقبات والحواجز.علينا جميعا اتخاد الترتيبات اللازمة لمواصلة السير تحت القادة الرشيدة للملك.

تعليقات
تحميل...