جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

الملك محمد السادس وانتظارات الشعب المغربي..

 

بقلم : الأستاذ عصام العباري

 

يحتفل المغاربة ككل سنة في 30 من شهر يوليو بذكرى عيد العرش التي تجسد لحظة تربع الملك محمد السادس على عرش أسلافه.. محطة عرفت في ظل حكم الملك محمد السادس محطة لتقييم السياسات وتجديد العهد والولاء بين الملك والشعب، ورسم استراتيجية السنة المقبلة، خلافا لما كان يرتبط بهذه الذكرى في عهد الراحل الحسن الثاني من مظاهر للاحتفال فقط.

ويخص الملك في هذا اليوم شعبه بخطاب رسمي، يتناول فيه أهم القضايا التي رسمت المشهد خلال السنة، وقد عرفت الخطب الملكية الأخيرة في عهد الملك محمد السادس بصمة خاصة من خلال تقديم النقد اللاذع للسياسة الحكومية وإعطاء تعليماته باتخاذ المتعين في كثير من القضايا، متجاوزا حد الانتقاد إلى اقتراح مشاريع استراتيجية تنموية.

وتتميز ذكرى هذه السنة بميزة خاصة، أولا فهي تلخص عشرين سنة من حكم الملك محمد السادس، وثانيا فهي تأتي في سياق يعرف الكثير من التقلبات السياسية و الدولية والإقليمية وحتى الوطنية.

وقد اجتهد ككل سنة الخبراء والمحللون، في إحصاء أهم المحطات والتغيرات التي عرفها المغرب في كل سنة، لكن ما يلاحظ أنها محاولة لرسم الوجه المشرق للإنجازات دون القدرة على الوقوف على مكامن الخلل، وانتقاد فشل بعض الإصلاحات والمشاريع التي مازال المغرب يقف عاجزا عن تجاوز عقباتها دون القدرة على جني ثمار الاستراتيجيات أو يحقق من الأهداف شيء.

وتكشف بعض مقالات ومداخلات هؤلاء المحللين مقارنة بالخطب الملكية نقصا كبيرا في الكشف عن مكامن الخلل وضعف في القدرة عن الكلام مخافة تأويله باعتباره استهدافا لإنجازات الدولة ورئيسها، ليبقى الحل هو انتظار الخطاب الملكي الذي يحدد تفاصيل هذا الخلل بكل دقة، ويعطي انطلاقة جديدة للسياسات المتخذة.

انتظارات المواطنين كبيرة من الخطاب الملكي لهذه السنة، وتتجاوز سقف الانتقاد للسياسات الحكومية إلى المطالبة بزالزال تنموي يغير وجه المغرب في السنوات القادمة في ظل التخبط والعجز الحكومي الذي أفقد المغاربة الثقة في السياسة ورجالاتها.

ويبقى ملف التعليم الذي يعد من أكبر الملفات التي تجسد الإخفاقات الحكومية، من أكبر الرهانات التي يراهن عليها الشعب المغربي لتحقيق خطوة بشأنها، إلى جانب قطاع الصحة الذي فقدت الحكومة البوصلة في تدبير شؤونه، وذلك بشهادة وزراء الحكومة نفسها.

انتقاد شعبي ووزاري لهذا القطاع الذي مازال يعاني افتقارا في تقديم الخدمة العمومية بمواصفات الكرامة، ويعاني أشد المعاناة من ضعف الأطر الطبية والبنيات التحتية التي وإن عرفت تحسنا، لكنه تحسن دون بوصلة.. بنيات تحتية في ظل ضعف الموارد البشرية والنتيجة  “صب المال في الرمل”.

كما أن الآمال ..إلى خطاب تصالحي، ينهي معاناة أسر المعتقلين في ملف الريف، في ظل خطوات محمودة في هذا الملف.

ويبقى وجه الديمقراطية وحقوق الإنسان في أي بلد مرتبط بمدى تطور الآلة الإعلامية فيه، فالجسم الإعلامي يحلم يوما ما بأن يخصص رئيس الدولة خطابا، يخرج هذا القطاع من القطب المتجمد (القطب العمومي) إلى هواء الحرية واستقلالية المؤسسة الإعلامية خارج حبال التحكم.

ويرى المتتبعون للشان الإعلامي أن الدولة في أمس الحاجة لتقوية الواجهة الإعلامية لزرع الثقة في المشهد السياسي وإعطاء المصداقية لشعارات حقوق الإنسان ، وعناوين المسؤولية والمحاسبة ، وتقوية الذراع الإعلامية للدولة لمواجهة ضربات الخصوم، التي نستجدي اليوم بالمنابر الإعلامية الأجنبية للرد على تراهاتهم وافتراءاتهم.

تعليقات
تحميل...