جورنال أنفو
جريدة رقمية مغربية متجددة على مدار الساعة

عبد الرحيم الضاقية لـ “جورنال أنفو”: التعليم يعاني “كوما” بيداغوجية

* أستاذ متخصص في الشأن التربوي ﻭﻣﻔﺘﺶ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻱ

هناك إجماع على  أن التعليم من أكثر القطاعات التي تستنزف ميزانية الدولة دون جدوى بالنظر إلى تدني مستوى خدماته. فما السبب برأيكم؟

أولا قطاع التعليم ومنذ 17 سنة يتم تهديمه، من خلال عدم تفعيل مشاريعه الإصلاحية والتي ظلت أغلبها عالقة لأسباب نجهلها. وبالفعل فالقطاع يحتضر أمام مؤشراته التي تبدو متدنية، كالهدر المدرسي الذي أضحى متفشيا بنسبة تتراوح ما بين بين 380 و 400 ألف تلميذ. ناهيك عن المنهاج المدرسي الذي لم يحرك ساكنا بالرغم من تعاقب الأجيال، إلا أنه ظل ثابتا لم يتغير. ثالثا التدني أيضا على مستوى الموارد البشرية، إذ حدث بها تراجعا مهولا .. وأحب أن أشير هنا إلى نقطة أساسية، كون أن أغلب مراكز التكوين وتأطير الأساتذة، تعاني فراغا من حيث إقبال الأساتذة، فهناك مراكز تكوين فارغة لغياب برنامج التكوين، وهذه هي الطامة الكبرى.

– وما السبب برأيكم؟

أولا لأن الوزارة تراجعت عن التوظيف لتستبدله بالتعاقد دون أن تحدث أية استراتيجية للتكوين. والدليل أن العديد من خريجي الجامعات، لم يستوفون حتى موادهم إلا بعد حلول شهر يوليوز، ليتم توظيفهم في قطاع التعليم مباشرة بعد اجتيازهم الامتحانات .. الآن هم يدرسون بدون أي تكوين أو خبرة، فهم كالذين ذاهبون إلى الحرب بدون سلاح. والأمر يهم جميع الأسلاك التعليمية الثلاث، الابتدائي، الإعدادي والثانوي.. وبالتالي يمكن القول إنه كلما تدنى المستوى التكويني لدى المدرس، كلما صعب تعامله مع المناهج الدراسية.

من يتحمل إذن مسؤولية هذا الاستهتار الذي يعانيه هذا القطاع؟

أولا هي مسؤولية السياسة العامة للوزارة الوصية، فمنذ سنة 2013 إلى يومنا هذا، حدثت “كوما” أو غيبوبة بيداغوجية تربوية في غياب أية استراتيجية علمية للنهوض بهذا القطاع.. وأعتقد أنها مسؤولية مشتركة بين الوزارة والدولة. والدليل على ذلك أننا نجد أحقر بناية في المغرب هي المؤسسة التعليمية. “فاللي جا يرمي حداها الزبل”.

– أخيرا، ما تعقيبكم على إشكالية التوقيت المدرسي والذي أثار غضب أولياء أمور التلاميذ والأساتذة على حد سواء؟

أقل ما يمكن القول إنه كارثي. ففي التعليم الابتدائي، نجد ما يسمى بالزمن أو التوقيت المكيف، وأعتبره من بين الجرائم التي تم ارتكابها في حق التلاميذ والأسر التعليمية.

فالتلاميذ مثلا يجدون أنفسهم مجبرين على التوجه إلى المدرسة لمرة واحدة دون أن يكون من حقهم الاستفادة من الذروة، فحصصهم الدراسية تمتد من الساعة الثامنة صباحا إلى 12.20 دقيقة، وعليهم استئناف الدراسة ما بين 12.45 دقيقة إلى الساعة الخامسة مساء. علما أن أكثر التلاميذ يقطعون 50 كيلومترا كي يلتحقون بأقسامهم، “فإمتى غايوصل وكيفاش غايوصل” خلال 20 دقيقة الفاصلة. وهو الأمر الذي ينطبق على الأساتذة أنفسهم، لأن أغلبهم يفضلون الإقامة في المدن بدلا من القرى، الأمر الذي يجبرهم على المكوث داخل المدرسة صباح مساء التزاما بالتوقيت وحفاظا على الانضباط.

حاورته : حكيمة مومني

 

تعليقات
تحميل...
Journalinfo

مجانى
عرض